— يبقى أن نرى ما إذا كانت ستسفر جولة المفاوضات الأخيرة بشأن الحرب الإيرانية عن أي نتائج، في ظل تبادل إطلاق النار بين أمريكا وإيران، الخميس، وقد كان الرئيس دونالد ترامب قد ادعى سابقًا أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا. إلا أن الاتفاق المحتمل المطروح على الطاولة يبدو مبدئيًا.
لكن ما بات واضحًا بشكل متزايد هو أن ترامب لا يحقق ما كان يصبو إليه في البداية من هذه الحرب.
في سعيه الحثيث لإنهاء صراع أثبت أنه أكثر رسوخًا مما توقع، وتسبب في تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها تاريخيًا، يبدو أن ترامب قد تخلى عن العديد من مطالبه القصوى الأولية.
لا يعني هذا أن نتائج هذه الجولة الأخيرة من المفاوضات لا يمكن أن تكون اتفاقًا جيدًا؛ إنما هي ببساطة لا ترقى إلى مستوى التوقعات التي وضعها ترامب قبل شهرين فقط.
ويبدو أن المحادثات تتمحور حول إعداد مذكرة موجزة تحدد آلية إنهاء الحرب بالتفاوض، إلا أن الولايات المتحدة كانت لا تزال تنتظر رد إيران على المقترح، الخميس.
وستُطلق المذكرة فترة تفاوض مدتها 30 يومًا، تركز على وقف البرنامج النووي الإيراني لفترة محددة – يبدو أن المسؤولين الأمريكيين يرغبون في 10 سنوات على الأقل – وتتضمن تسليم إيران مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، في المقابل، يمكن للولايات المتحدة تقديم تنازلات، تشمل تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. كما سيلتزم الطرفان بإنهاء القيود المفروضة على مضيق هرمز.
لكن منذ البداية، صرّح ترامب بأن هدفه ليس وقف البرنامج النووي الإيراني، بل منع إيران من امتلاك سلاح نووي "أبدًا". وقد كرّر ذلك مرارًا، مستخدمًا كلمة "أبدًا" في كثير من الأحيان.
بل إن فكرة التوصل إلى اتفاق تفاوضي هي أمر رفضه ترامب صراحةً في وقت سابق.
قال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أسبوع من اندلاع الحرب: "لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط!".
ويبدو أن هدفًا آخر قد تلاشى سريعًا، ألا وهو تغيير النظام.
في إعلانه المصور ليلة بدء الحرب أواخر فبراير، قال ترامب للشعب الإيراني: "عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور"، قبل أن يعدهم: "ستكون لكم"، مضيفا: "حان الوقت الآن لتتحكموا بمصيركم، ولتطلقوا العنان لمستقبل مزدهر ومجيد بات في متناول أيديكم. هذه هي لحظة العمل. لا تدعوها تفوتكم".
ولم يكن هذا مجرد تعليق عابر في الإعلان، بل كان الجزء الختامي لتصريحات ترامب.
لكن هذا النوع من تغيير النظام لم يعد مطروحًا للنقاش أصلًا. افترض ترامب أن اغتيال عدد من القادة الإيرانيين يُعد تغييرًا للنظام، لكن هذه الحجة غير مقنعة لعدة أسباب، لا سيما وأن المرشد الأعلى الحالي هو ابن المرشد الأعلى السابق.
ومن الأولويات الأخرى التي تكررت في قائمة أهداف الإدارة (المتناقضة للغاية) إنهاء دعم إيران للجماعات الوكيلة في الشرق الأوسط، مثل حماس وحزب الله.
وقال ترامب في الثاني من مارس/آذار إن أحد أهدافه الرئيسية هو "ضمان" عدم قدرة إيران على "مواصلة تسليح وتمويل وتوجيه" هذه الجماعات. وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الهدف بعد يومين بأنه ضمان "عدم قدرة وكلاء إيران في المنطقة على إلحاق الأذى بالأمريكيين".
وعندما ادّعى الرئيس أن إيران وافقت على "كل شيء" في اتفاق منتصف أبريل، صرّح لشبكة CBS بأنها وافقت على وقف دعم جميع الجماعات الوكيلة، لكن اليوم، لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن هذا التهديد قد زال، أو حتى أنه يُشكّل جزءاً أساسياً من المفاوضات.
ولم تتضمن تفاصيل المفاوضات التي نقلتها وسائل الإعلام، بما فيها، حتى الآن، أي ذكر للجماعات الوكيلة. وعندما تحدّث ترامب إلى CBS، الأربعاء، حول احتمالات التوصل إلى اتفاق، لم يُشر إلى الجماعات الوكيلة.
من النادر أن تُحقق أي حرب جميع أهدافها. لكن من اللافت للنظر مدى تمسك ترامب بأهدافه القصوى، وسرعة تخلّي إدارته عن بعضها. في بعض الحالات، بدا أن المسؤولين توقفوا عن المحاولة بسرعة كبيرة.
ويبدو أن بعض المتشددين تجاه إيران قد أدركوا أنهم قد يحصلون على أقل بكثير مما كانوا يأملون، ففي إحاطة صحفية بوزارة الدفاع الأمريكية، الثلاثاء، ضغط صحفي، كان قد أشاد بالوزارة والجهود الحربية، على الوزير بيت هيغسيث لتوضيح سبب عدم تحقيق تغيير النظام والاستسلام، حيث سأل الصحفي: "ماذا حدث لذلك الوعد للإيرانيين ومتى قرر الرئيس التراجع عن مطلبه بالاستسلام غير المشروط"
وادعى هيغسيث أن ترامب لم يستسلم، وألمح إلى أن الشعب الإيراني لا يزال بإمكانه الإطاحة بحكومته إذا أراد ذلك، حتى في وقت لاحق.
ثم أضاف أن الهدف هو ضمان أن يتضمن أي اتفاق مع إيران بندًا ينص على أن "إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا". وقال إن ترامب "يركز على ذلك، وأن الاتفاق والمناقشات تتمحور حوله".
لكن بعد أيام قليلة، يبدو أن بند "الأبدية" قد يُستبعد أيضًا.
وكالة الموقف العراقي وكالة اخبارية اعلامية دولية