القاهرة، مصر — أثار قرار الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود حالة من الجدل بمجلس النواب، وسط تحذيرات من تداعيات القرار على المواطنين في ظل موجة تضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما انعكس على اضطراب أسواق الطاقة عالميًا وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للنقاش داخل البرلمان حول مبررات توقيت القرار وتأثيره المتوقع على أسعار السلع والخدمات وأعباء المعيشة.
وتشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب، حيث قفزت أسعار النفط الخام لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل خلال التداولات قبل أن تتراجع جزئيًا لاحقًا، ويعزى هذا الارتفاع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مع تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في الأسواق.
ووسط هذه التطورات، رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود مؤخرًا، حيث شملت الزيادة بنزين 95 بنسبة 14.3%، وبنزين 92 بنسبة 15.6%، وبنزين 80 بنسبة 16.9%، والسولار بنسبة 17.1%، كما تم رفع أسعار أسطوانات البوتاجاز بنسبة 22.2% لكل من الأسطوانة سعة 12.5 كجم و25 كجم، فيما سجل غاز تموين السيارات أكبر زيادة بنسبة 30%.
وأوضحت وزارة البترول والثروة المعدنية أن هذه الزيادات تأتي في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مع استمرار الدولة في تحمل جزء من التكلفة بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلي وضمان استدامة الإمدادات.
وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سناء السعيد، إنها تقدمت بطلب إحاطة للحكومة بشأن قرار رفع أسعار البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز، معتبرة أن القرار "جاء دون دراسة كافية لتداعياته الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، خاصة محدودي ومعدومي الدخل".
وأضافت السعيد أن "القرار سيؤثر بشكل مباشر على قطاعات واسعة من المجتمع، في ظل ارتفاع معدلات الفقر"، مشيرة إلى أن "زيادة أسعار الوقود تنعكس سريعًا على تكاليف النقل والخدمات، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع المختلفة، لاسيما اتخاذ إجراءات حقيقية لضبط الأسواق ومنع الاستغلال والمغالاة في الأسعار، كما شددت على ضرورة وضع سياسات أكثر فاعلية لحماية المواطنين من تداعيات ارتفاع الأسعار، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق.
في المقابل، أكدت الحكومة أن قرار زيادة أسعار الوقود "جاء في إطار إجراءات استثنائية تم اتخاذها في ضوء التصاعد العسكري والتوترات التي تشهدها المنطقة، بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية وضمان استمرار عجلة الإنتاج والنشاط الاقتصادي"، كما أوضحت أن هذه الإجراءات مؤقتة ومرتبطة بتداعيات الأزمة الحالية، وسيتم مراجعتها وإعادة تقييمها مع انحسار تلك الظروف وعودة الأوضاع في الأسواق إلى طبيعتها.
وفي سياق متصل، حذر عضو مجلس النواب، ضياء الدين داوود، من التداعيات المحتملة لقرار زيادة أسعار الوقود على المواطنين، مشيرًا إلى أن الإجراءات "اتخذت بشكل متعجل وغير مدروس، رغم أن الحكومة أعلنت سابقًا التزامها بعدم رفع أسعار المحروقات خلال 2026".
وأوضح داوود، في تصريحات خاصة لـ بالعربية، أن مرحلة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، نتيجة التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط، أثرت على تقديرات أسعار الوقود، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية، خاصةً مع تذبذب أسعار النفط عالميًا خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار إلى أن قرارات رفع الأسعار الأخيرة تجاوزت الحدود المقررة مسبقًا بنسبة 10% وفق قرار لجنة تسعير المحروقات، مما يعكس عدم مراعاة تأثيراتها على موجة التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة للمواطنين، مضيفًا أن برامج الحماية الاجتماعية الحالية لا توفر استيعابًا كافيًا للضغط الناتج عن هذه الزيادات، ما يفرض على الحكومة مراجعة الإجراءات ووضع آليات أكثر فعالية لضمان حماية الأسر محدودة الدخل من موجة الغلاء المحتملة.
وكالة الموقف العراقي وكالة اخبارية اعلامية دولية